مجموعة مؤلفين
113
موسوعة تفاسير المعتزلة
سورة الأنعام ( 1 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 2 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) أ - وأما قوله تعالى : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ فاعلم أن صريح هذه الآية يدل على حصول أجلين لكل إنسان . واختلف المفسرون في تفسيرهما على وجوه : الأول : قال أبو مسلم قوله ثُمَّ قَضى أَجَلًا المراد منه آجال الماضين من الخلق وقوله وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ المراد منه آجال الباقين من الخلق فهو خص هذا الأجل « 1 » . ب - وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ قيل فيه أقوال . . . . . وثالثها : إن أَجَلًا يعني به : أجل من مضى من الخلق ، و وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ يعني به : آجال الباقين ، عن أبي مسلم « 2 » . ( 2 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 13 إلى 15 ] وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 ) قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) أ - في الآية مسائل : ( المسألة الأولى ) اعلم أن أحسن ما قيل في نظم هذه الآية ما ذكره أبو مسلم رحمه اللّه تعالى . فقال : ذكر في الآية الأولى السماوات والأرض ، إذ لامكان سواهما . وفي هذه الآية ذكر الليل والنهار إذ لا زمان سواهما ، فالزمان والمكان ظرفان للمحدثات ، فأخبر سبحانه مالك للمكان والمكانيات ، ومالك للزمان والزمانيات ، وهذا بيان في غاية الجلالة « 3 » .
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 12 ص 152 - 154 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 6 - 8 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 6 - 8 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 12 ص 167 .